الإيجي
121
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
جزء من المتمكن يفرض بإزائه جزء من المكان وبالعكس فيتطابقان بالكلية ( وتسمي ) الملاقاة على هذا الوجه ( المداخلة فيكون ) المكان على هذا التقدير ( هو البعد الّذي ينفذ فيه الجسم ) وينطبق البعد الحال فيه علي ذلك البعد في أعماقه وأقطاره ( واما لا بالتمام بل بالاطراف ) أي تكون أطراف الجسم ملاقية لمكانه دون أعماقه ( وتسمي ) الملاقاة على هذا الوجه ( المماسة فيكون ) المكان حينئذ ( هو السطح الباطن للحاوى المماس للسطح الظاهر من المحوى فاذن المكان اما البعد واما سطح الحاوي ) لا ثالث لهما ( فإذا بطل أحدهما تعين الثاني والبعد اما موجود أو مفروض ) موهوم ( فهذه ثلاثة احتمالات ) لا رابع لها وتوضيح ذلك بما لا مزيد عليه أن يقال لما كان الجسم بكليته في مكانه مالئا له لم يجز أن يكون المكان أمرا غير منقسم لاستحالة أن يكون المنقسم في جميع جهاته حاصلا بتمامه لا ينقسم ولا أن يكون أمرا منقسما في جهة واحدة فقط كالخط مثلا لاستحالة كونه محيطا بالجسم بكليته فهو اما منقسم في جهتين أو في الجهات كلها وعلى الأول يكون المكان سطحا عرضيا لامتناع الجزء وما في حكمه ولا يجوز أن يكون حالا في المتمكن لما مر بل فيما يحويه ويجب أن يكون مماسا للسطح الظاهر من المتمكن في جميع جهاته والا لم يكن مالئا له فهو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوى وعلى الثاني يكون المكان بعدا منقسما في جميع الجهات مساويا للبعد الّذي في الجسم بحيث ينطبق أحدهما على الآخر ساريا فيه بكليته فذلك البعد الّذي هو المكان اما أن يكون أمرا موهوما يشغله الجسم ويملؤه على سبيل التوهم كما هو مذهب المتكلمين واما أن يكون أمرا موجودا ولا يجوز أن يكون بعدا ماديا قائما بالجسم إذ يلزم من حصول الجسم فيه تداخل الأجسام فهو بعد مجرد فلا مزيد للاحتمالات على الثلاثة هذا ما عليه أهل العلم والتحقيق واما العامة فإنهم يطلقون